خليل الصفدي

296

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

بعبد الملك فقال له عبد الملك : أنشدني ما قلته ، فلما بلغ قوله « فلما رأت ركب النميري » البيت قال له عبد الملك : وما كان ركبك يا نميريّ ؟ قال : أربعة أحمرة كنت أجلب عليها القطران وثلاثة أحمرة صحبتني تحمل البعر ، فضحك حتى استغرب ثم قال : لقد عظم أمرك ، وكتب إلى الحجّاج أن لا سبيل لك عليه ، وقيل بل جدّ الحجاج في طلبه فركب بحر عدن وقال : أتتني عن الحجّاج والبحر بيننا * عقارب تسري والعيون هواجع فضقت بها ذرعا وأجهشت خيفة * ولم آمن الحجّاج والأمر فاظع فبتّ أدير الأمر في الرأي ليلتي * وقد أخضلت خدّي الدموع التوابع فلم أر خيرا لي من الصبر إنه * أعفّ وخير إذ عرتني « 1 » الفجائع وقد استوفى خبره صاحب « الأغاني » . ( 1338 ) « ابن المولى » محمد « 2 » بن عبد اللّه بن مسلم مولى عمرو بن عوف من الأنصار يكنى أبا عبد اللّه ، شاعر عفيف ، أنشد عبد الملك بن مروان لنفسه وهو متنكّب قوسه : وأبكي فلا ليلى بكت من صبابة * لذاك ولا ليلى لذي الودّ تبذل واخضع بالعتبى إذا كنت مذنبا * وإن أذنبت ( كنت ) الذي اتنصّل فقال عبد الملك : من ليلى هذه ؟ لئن كانت حرّة لأزوّجنّكها ولئن كانت مملوكة لأشترينّها لك بالغة ما بلغت ، فقال : كلّا يا أمير المؤمنين ما كنت لأمعّر بوجه حرّ أبدا في حرمته ولا في أمته واللّه ما ليلى إلّا قوسي هذه فأنا أشبّب بها ، وأسنّ حتى مدح جعفر بن سليمان وقثم بن العباس ويزيد بن حاتم بن قبيصة وقال في يزيد بن حاتم :

--> ( 1 ) كذا في الأغاني ومعجم البلدان 1 ص 240 والذي في الأصل : اذخرته ( 2 ) معجم الشعراء ص 411 ، الأغاني 3 ص 286